اسماعيل بن محمد القونوي

125

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

ذكره المص مخالف لمذهبه بحسب الظاهر لكن ما ذكره الشافعي يدل على أفضلية طول القيام لا نفس القيام فلعل المص خالفه في مثل ذلك واختار أن السجود أفضل لقوله عليه السّلام : « أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد » . قوله : ( أو أخضعوا للّه وخروا له سجدا ) فالركوع مجاز عن الخضوع والسجود على حقيقته ولك أن تقول بالعكس أو كلاهما بمعنى الخضوع مجازا . قوله : ( بسائر ما تعبدكم به ) فح يكون العطف على اركعوا عطف المغايرة إذ المراد بها نحو الزكاة والصوم والحج والجهاد بناء على أنه إذا قوبل العام يراد به ما وراء الخاص ويبعد أن يراد عطف العام على الخاص . قوله : ( وتحروا ما هو خير وأصلح فيما تأتون وتذرون كنوافل الطاعات وصلة الأرحام ومكارم الأخلاق ) « 1 » كأنه أشار إلى أن المعتبر في فعل الخير ما هو بالقصد والنية وأشار إلى أن المراد بالخير فعل النوافل لما ذكر ولك أن تقول إنه عام لجميع الخيرات فرائضها وواجبها ونوافلها قوله وتذرون عده من فعل الخير لأن الترك بمعنى كف النفس فعل . قوله : ( أي افعلوا هذه كلها وأنتم راجون الفلاح غير متيقنين له واثقين على أعمالكم ) أشار إلى أن الترجي للمخاطب وأنه جملة حالية قوله واثقين أي غير واثقين بل كونوا على خوف ورجاء إذ العامل كأجير يأخذ أجرته قبل العمل . قوله : ( والآية آية السجدة عندنا ) خلافا لأبي حنيفة ومالك رحمهما اللّه تعالى . قوله : ( الظاهر ما فيها من الأمر بالسجود ولقوله عليه السّلام فصلت سورة الحج بسجدتين من لم يسجدهما فلا يقرأهما ) أجيب بأن المأمور به على التفسيرين السابقين إنما هو السجدة الصلاتية لا سجدة التلاوة ولا حجة في المحتمل وباقي الكلام في الفقه والحديث الذي ذكره قال الترمذي إسناده ليس بقوي وكذا قال أبو داود وغيره كذا قيل ولو كان ما ذكره المص لزم أن يكون سجدة التلاوة واجبة في قوله تعالى : يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ [ آل عمران : 43 ] وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ [ آل عمران : 43 ] وفي أمثاله . قوله تعالى : [ سورة الحج ( 22 ) : آية 78 ] وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ( 78 ) قوله : ( أي للّه ومن أجله أعداء دينه الظاهرة كأهل الزيغ والباطنة كالهوى والنفس وعنه عليه السّلام أنه رجع من غزوة تبوك فقال رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر ) للّه الخ أي كلمة في بمعنى اللام للتعليل استعارة ومن أجله عطف تفسير له أعداء دينه أي

--> ( 1 ) وكذا حديث أنه إذا رجع الخ قال البيهقي هذا حديث في إسناده ضعف فيكون الحديث ضعيفا لكنه معتبر في فضائل الأعمال ونحوها دون نفس الأعمال .